روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

175

مشرب الأرواح

الفصل السادس عشر : في مقام الكناية الكناية والإشارة قريب أحدهما من الآخر لكن في الكناية زيادة تلويح كأنه أخبر عن الحق سبحانه بلسان البسط لطلاب الغيب يتلفظ بالاسم عن المسمى وعن المسمى بغير اسم المعروف ليدرك الشاهد ولا يعلم الغائب وذلك من شهوده مقام الإسرار والانبساط ، وفي القرآن ذكر اللّه الكناية بقوله : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ [ المائدة : 75 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الكناية خبر الحال تغير مصطلحه غيرة على الحال . الفصل السابع عشر : في مقام الإيماء الشاهد إذا كان في وسط الأحوال ركب على قلبه نور القربة ففي كل حركة وسكون يؤتى سره عند ظهور بديهة الأمر إلى الحق من فرط المحبة لا من حيث أنه حمدك الحق فغلب سره على جميع جوارحه فإذا ظهر أمر من ممكن التقدير تحرك وجوده بالإيماء إلى الحق وهو معقول لأن إيماء سرعة الحال غيرة معذورة في مقام المعرفة والتوحيد ، ألا ترى إلى زكرياء عليه السلام حيث حبس لسانه عن نشر الحال فأومأ ، قال تعالى : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ [ إبراهيم : 13 ] ، قيل أومأ ، قيل : الإيماء إشارة تحركه جارحة ، قال الجنيد : جلست عند ابن الكرنبي فأومأت رأسي إلى السماء قال : بعد ، ثم أومأت إلى الأرض فقال : بعد ، أنكر ابن الكرنبي الإيماء لأنه في مقام التوحيد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الإيماء إشارة السر إلى النور وإشارة النور إلى الغيب والغيب إلى معدن الأزل . الفصل الثامن عشر : في مقام الرمز ومقام الرمز وقوع نور الإلهام في قلب الشاهد الحاضر حين طلع صبح اليقين وانكشف نور المشاهدة عند تعرف الخاطر الرباني حكمة حقائق الصفة والفعل الإلهي فيجري برهان الغيب على سره بألفاظ غيبية ورموز ملكوتية فيخرج من لسانه وقت جريان الحال والحكمة رمز تندرج تحته علوم الحقيقة الدينية التي لا يعرفها إلا العلماء باللّه وذلك موجود في وصف اللّه نبيه زكرياء صلوات اللّه عليه عند اعتكاف قلبه في شهود الغيب وحبس لسانه عن كشف سواتر الأسرار لقوله تعالى : أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] ، قال الشيخ أبو نصر السراج : الرمز معنى باطن مخزون تحت كلام ظاهر لا يظهر إلا لأهله ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الرمز حركة نطق السر بمعلوم الغيب في لسان العلم .